أوجُه الشّبه بين تَدخُّل “التحالف الأمريكي” في اليمن وفنزويلا

صحافة 24 نت - موقع متابعات (كتابات) :

 

عبدُالباري عطوان*

أن يستنجِدَ خوان غوايدو، رئيس الانقِلاب في فنزويلا ببابا الفاتيكان فرانسيس الذي يعتبر أوّل من تولّى هذا المنصب الروحيّ من أمريكا الجنوبيّة، ويحثّه على التوسُّط لحل الأزَمة الفنزويليّة، فهذا يعني أنّه بدأ يُدرك أنّ “ثورته” بدأت تفقِد قوّتها، وتُواجِه صُعوبات كُبرى للوصول إلى أهدافِها في إطاحة حُكم نيكولاس مادورو البوليفاريّ اليساريّ المُعادي للهيمنةِ الأمريكيّة.

غوايدو الذي نسّق انقلابه هذا مع الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب وبعض الزّعماء الآخرين المُوالين لواشنطن في أمريكا الجنوبيّة مِثل قادة البرازيل وكولومبيا وباراغواي، أثناء زيارة سريّة قام بها إلى العاصمة الأمريكيّة، مِن المُفترض أن لا يلجأ إلى الفاتيكان، وهو الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة وكندا ومُعظم دول الاتّحاد الأوروبي، فماذا يمكن أن يُقدّم له البابا فرانسيس غير “الدّعوات” عن بُعْد، هذا إذا قرّر الانحِياز لمُعسكره في هذه الأزمة الداخليّة، ولكنّ البابا خيّب أمله واختار الحِياد وعدم التدخّل كعادته في مُعظم النّزاعات المُماثلة، إن لم يكُن كلها.

الأُممُ المتحدة اتّخذت الموقف الحِيادي نفسه، وواصلت التّعامل مع حُكومة مادورو الشرعيّة، حسب ما جاء على لسان المُتحدّث باسمها، وأكّدت تأييدها للحِوار بين جميع الأطراف للتّوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة يُجنّب البِلاد سَفْك الدّماء.

* * *

انقلاب غوايدو بَدأ يفقِد زخمه،؛ بسبَـبِ انحِسار التًأييد الشعبيّ له، ومُعارضة المُؤسّسة العسكريّة له ودعمها الحاسِم لنظام الرئيس مادورو الشرعيّ، فالمُظاهرات التي دعا إليها رئيس الانقلاب لم تحظَ بتجاوبٍ جماهيريٍّ كبير رغم الظّروف المعيشيّة الصّعبة التي يعيشها الشعب الفنزويليّ تحت الحِصار، وكان عدد المُشاركين فيها أقل بكثير من عدد المُشاركين في الأُخرى المُضادّة المُوالية للرئيس، كما أنّ كُل الحملات الدعائيّة الأمريكيّة حول حدوث انشِقاقٍ في الجيش الفنزويليّ وجِنرالاته ثَبُت عدم دقّتها، إن لم يكُن كذِبها بشكلٍ فاضِحٍ.

الانقِلاب الفنزويليّ يُذكّرنا ببِدايات الثّورتين السوريّة والليبيّة، وتضخيم مَحطّات فضائيّة معروفة للانشِقاقات في السّلك الدبلوماسيّ والجيش وبعض الوزارات للإيحاء بأنّ سُقوط النّظام كان وشيكًا، لنَكتشف أنّها حملات دعائيّة من جِهات ودول خليجيّة معروفة، وتنطَوي على الكثير من المُبالغة والتّحريض، والأهم من ذلك أنّ نسبةً لا بأسَ بها من السُفراء والوزراء المُنشقّين حصَلوا على مبالغَ ماليّة هائِلة مُقابل انشقاقهم، وبعد مُساومات شرسة مع “الوُسطاء” لرفع الثّمن.

الجيشُ الفنزويلي، ورغم المُعاناة الشّديدة، والظُروف الصّعبة التي تعيشها البِلاد، وهجرة أكثرَ من ثلاثة ملايين فنزويليّ إلى الدّول المُجاورة بحثًا عن لُقمة العيش، لم ينشَق ولم يتمرّد على قيادته، والانشِقاقات حصلت بشَكلٍ واضحٍ في صُفوف مُعسكر المُعارضة المُوالية لرئيس الانقِلاب، حيث عارَض بعض أجنحتها التَّدخُّل العسكريّ الخارجيّ لأنّه ربّما يُفجِّر حربًا أهليّةً تُدمّر البِلاد كُلِّيًّا.

أمريكا تتعاطى مع الوضع في فنزويلا بطريقةِ تعاطي التحالف العربي مع أهل اليمن، أيّ أنّها تفرِض حِصارًا تجويعيًّا خانِقًا، مع قصفٍ جويٍّ وغزوٍ أرضيّ، ثُمّ تقوم بإرسال المُساعدات الإنسانيّة لإنقاذ الشّعب اليمنيّ أَو الفنزويليّ مِن المجاعة.

نقول هذا بمُناسبة وصول أوُل شاحنات مِن الغذاء الأمريكيّة إلى الشعب الفنزويليّ، والضجّة الإعلاميّة المُرافقة لها، فنزويلا لا تحتاج إلى هذه المُساعدات، ويكفي أن ترفع الحُكومة الأمريكيّة “التّجميد” عن الأموال الفنزويليّة في مصارِفها من عوائِد النّفط (تشتري ثلث النّفط الفنزويلي) وتُوقِف مُؤامراتها لكي تعيش البلاد في بحبوحة، وتشتري كُلّ احتياجاتِها من الطّعام والمواد الضروريّة الأُخرَى.

* * *

كان اليوت أبرامز، أحد المُنظّرين المُحافظين الجُدد الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب لكي يكون مندوبًا له في الأزمة الفنزويليّة، في قمّة الوقاحة عندما طالب مادورو بمُغادرة كاراكاس، لأنّه من الأفضل للمَسار الديمقراطيّ أن يكون خارِج البِلاد، وأنّ هُناك عدّة دول مُستعِدّة لاستقباله مثلما قال في تصريحاتٍ أدلى بها أمس.

ألا يُذكّرنا هذا الكلام بدعواتٍ أمريكيّةٍ وتركيّةٍ وخليجيّة مُماثلة جرى توجيهها لكُل من الرئيسين بشار الأسد ومعمر القذافي في بداية ما يُسمّى بثورات الربيع العربي للمُغادرة إلى ملاذاتٍ آمنةٍ في موسكو وباريس؟

مادورو لن يُغادر فنزويلا.. ولا نستبعِد أنّ من سيُغادرها هو غوايدو، رئيس الانقلاب، إلى واشنطن على وجه التّحديد، هذا إذا قبِلَت به، ولم تُغلِق أبوابها في وجهه، مثلما فعلت مع عُملاء آخرين أكثر أهميّةً مِنه مِثل شاه إيران.

الثورة البوليفاريّة في فنزويلا التي بَذَرَ بِذرتها الأُولى هوغو شافيز هي التي ستنتصر، أَو هكذا نأمَل ونُصلِّي، ونفتخِر بذلك.. والأيّام بيننا.

* كاتبٌ وصحافي فلسطيني- رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الإلكترونية


نشر بتاريخ : الأثنين 2019/02/11 الساعة 12:48 م

صحافة نت 24 : أوجُه الشّبه بين تَدخُّل “التحالف الأمريكي” في اليمن وفنزويلا

اليمن الآن : أوجُه الشّبه بين تَدخُّل “التحالف الأمريكي” في اليمن وفنزويلا

الصحافة اليوم أوجُه الشّبه بين تَدخُّل “التحالف الأمريكي” في اليمن وفنزويلا



84
92
249
240
215
231
255
211
240
228
178
226
204
179
172
213
158
209
243
350
311
432
605
1069
569
843
640
1086
1295
709
1715
2084
1362
1818
1456
1098
1070
1445
1275
12042
1760
1088
1306
1002
1969
1640
1552
1056
1030
2629
2000
1218
1361
2093
1278
1245
1567
1432
1855
2493
945
1078
1392
2341
1331
1714
2376
2602
1607
2637
1916
1405
3351
2454
3057
2965
2344
4822
7935
2972
2096
1977
1815
2070
2352
1915
3668
4457
2534
3012
2593
6186
3422
1740
6753
3509
11210
3179
3938
65136
4770
4958
4192
6688
10735
4924
4016
4718
4277
5537
5379
8380
5529
6272
8162
12466
5420
6218
7861
5781
6107
5914
6906
9222
7651
17628
15717
11481
10863
26027
8083
12203
6582
18830
8539
8724
23631
30942
12463
9091
9189
8219
8041
11720
13193
15042
11697
9362
9909
14223
7344
7971
7910
31690
8277
13232
10102
16721
14050
7413
13154
9372
23680
14359
9844
8747
8275
7605
13513
13254
8917
7974
8698
8432
14752
8140
9423
12012
8565
11797
12678
16101
11225
9722
8623
10611
10075
12416
96007
717943
17334
16251
141117
11556
17044
17096
11163
18641
12989
27137
87831
23902
13134
11163
44785
27585
25303
10247
26253
10000
13293
11629
9542
15078
12800
44582
29411
9642
12907
10581
18311
10602
22678
10779
9502
9739
16392
23015
16435
27662
10699
23337
15103
26327